سليمان بن موسى الكلاعي

242

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

واستهزائه به فقال : « اللهم أعم بصره وأثكله ولده » « 1 » . والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهى ، والحارث بن الطلاطله الخزاعي . فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله عليه : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [ الحجر : 94 ، 96 ] . فأتى جبريل عليه السلام ، رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت ، فقام وقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى جنبه ، فمر به الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمى ، وسيأتي بعد أنه أصيب له يوم بدر ثلاثة من ولده ، ابناه زمعة وعقيل وابن ابنه الحارث بن زمعة ، فاستوفى الله سبحانه بذلك فيه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم إجابة دعوته عليه بالعمى والثكل . ثم مر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه حبنا ، وعن غير ابن إسحاق أنه لما نزل : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [ الحجر : 95 ] نزل جبريل عليه السلام ، فحنا ظهر الأسود بن عبد يغوث الزهري ، فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خالى خالى فقال له جبريل : خله عنك ، ثم حناه حتى قتله . قال ابن إسحاق : ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سبله ، فانتقض به فقتله . ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله ، فخرج على حمار له يريد الطائف فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته . ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض قيحا فقتله « 2 » . قال « 3 » : وكان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في بيته أبو لهب ، والحكم بن أبي العاص بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط ، وعدى ابن حمراء الثقفي ، وابن الأصداء الهذلي ، وكانوا جيرانه لم يسلم أحد منهم إلا الحكم . فكان أحدهم فيما ذكر لي ، يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلى ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له حتى اتخذ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا

--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 105 ) ، تفسير الطبري ( 14 / 48 ) ، تفسير ابن كثير ( 4 / 470 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : تفسير ابن كثير ( 4 / 470 ) ، تفسير الطبري ( 14 / 48 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 2 / 26 ) .